تحليل رواية أولاد حارتنا

تحليل رواية أولاد حارتنا

موقع نجوم مصرية4 أكتوبر 2018آخر تحديث : الخميس 4 أكتوبر 2018 - 7:12 مساءً
موقع نجوم مصرية

الإسلام .. أهو كلمة؟ أهو مصطلح؟ أم تعاليم يجب حيث أن تطبق بشكل سليم، لإنشاء أمة إسلامية صحيحة قائمة علـى مبادئ الإسلام والتي مـن أهمها الحرية فـي التعبير عـن الرأي والحرية فـي الفكر، فقد أجمع العلماء والأدباء  علـى حيث أن حرية الفكر تقتضي حيث أن يكون للإنسان الحق فـي حيث أن يفكر بشكل مستقل فـي جميع ما يكتنفه مـن شئون، وما يقع تحت إدراكه مـن ظواهر، وأن يأخذ بمـا يهديه إليه فهمه، ويعبر عنه بمختلف وسائل التعبير .. ومن هنا جاء الإسلام معلناً حرية التفكير، فدعا الإنسان إلى التأمل والتفكير والنظر إلى ما وراء الأشياء وإلى غايتها.

هكذا جاء الإسلام ليحرر العقل البشري، ويضع عنه القيود والأغلال التـي عطلته زمنا طويلاً، الأمر الـذي بسببه جاد العقل الإسلامي الصحيح بأروع حضارة بشرية، وخرجت نوابغ فـي كافة الميادين، فلم يكن الإسلام يوماً ليطبق علـى أنفاس الحرية فـي التفكير، لذلك لا يمكن حيث أن يذبح شخص لمجرد أنه فكر، والمثال فـي هذه الحالة ينطبق علـى الكاتب الكبير « نجيب محفوظ » – رحمه الله – فـي روايته أولاد حارتنا.

شخصيات الرواية المثيرة للجدل

أولاد حارتنا .. رواية مـن أربع روايات جلبت المجد و الشقاء معا للكاتب الكبير، حيث تسببت هذه الرواية إلى جانب ثلاث روايات أخرى فـي نيل محفوظ جائزة نوبل عـن الأدب فـي عام 1989، لكنها أثارت العديد مـن الجدل كذلك، بل و تعرض محفوظ بسببها لمحاولتي اغتيال، حيث رأي البعض حيث أن شخصيات الرواية المتمثلة فـي « الجبلاوي » و« جبل » و« رفاعة » و« قاسم » هـي إشارة إلى الله سبحانه وتعالى وإشارة إلى أنبياء الله موسى وعيسى – رضوان الله عليهما – والنبي محمد – صلي الله عليه وسلم -، بينما فسرها نجيب محفوظ وبعض الأدباء القليلين فـي تحليل رواية أولاد حارتنا علـى أنها محاولة لتصوير العلاقة بين الدين المتمثلة فـي شخصية الجبلاوي، والعلم المتمثلة فـي شخصية عرفه، ومحاولة تجسيد حال المجتمع المتمثل فـي أولاد الحارة حين تمسكوا بالدين وحده إلى حيث أن جاء الفتوات وقاموا بالسيطرة علـى الدين لأجل مصالحهم الشخصية والسيطرة علـى الحارة، ويستمر الحال هكذا إلى حيث أن يأتي عرفه ويقرر الاستعانة بشيء جديد ألا وهو السحر بدلاً مـن الاعتماد علـى الجبلاوي، فقضي عرفه علـى الجبلاوي ( أي قضي العلم علي الدين ).

رأي محفوظ فـي محاولة الفصل بين العلم و الدين

كـان يرى نجيب محفوظ بأنه لا يمكن بناء أمة إلا بالإعتماد علـى كلا مـن العلم والدين معا، وأنه لا يمكن الفصل بينهم، وما يؤكد علـى ذلك حديث محفوظ مع د/ أحمد كمال أبو المجد فـي إحدى اللقاءات بينهما فـي تحليل رواية أولاد حارتنا، حيث يقول محفوظ :

“إن كتاباتي كلها القديم منها والجديد تتمسك بهذين المحورين :- الإسلام الـذي هـو منبع قيم الخير فـي أمتنا، والعلم الـذي هـو أداة التقدم والنهضة فـي حاضرنا ومستقبلنا “، وأضاف محفوظ فـي حديثه “إنه حتي رواية أولاد حارتنا التـي أساء البعض فهمها لم تخرج عـن هذه الرؤية، ولقد كـان المغزي الكبير الـذي توجت به أحداثها حيث أن الناس حين تخلوا عـن الدين ممثلا فـي الجبلاوي، وتصوروا أنهم يستطيعون بالعلم وحده ممثلا فـي عرفة حيث أن يديروا حياتهم علـى أرضهم ( التـي هـي حارتنا)، فاكتشفوا حيث أن العلم بغير الدين قد تحول إلى أداة شر، وأنه قد أسلمهم إلى استبداد الحاكم المتمثلة فـي شخصية الناظر الـذي استغل العلم للقضاء علي الدين و السيطرة علـى الحارة بدون روابط أو قيود، بل وسلبهم حريتهم فعادوا مـن جديد يبحثون عـن الجبلاوي “، كما أضاف فـي حديثه مع د. أبو المجد فـي 29 كانون الأول 1994 “إن مشكلة أولاد حارتنا منذ البداية أنني كتبتها رواية وقرأها بعض الناس كتاباً، و الرواية تركيب أدبي فيه الحقيقة وفيه الرمز، وفيه الواقع وفيه الخيال ولا بأس بهذا أبداً .. و لا يجوز حيث أن تحاكم الرواية إلي حقائق التاريخ التـي يؤمن الكاتب بها، لأن كاتبها باختيار هذه الصيغة الأدبية لم يلزم نفسه بهذا أصلا وهو يعبر عـن رأيه فـي رواية “.

السر وراء رواية أولاد حارتنا

مربط الفرس هـو فـي جملة محفوظ الأخيرة فـي تحليل رواية أولاد حارتنا “يعبر عـن رأيه فـي رواية “، فبالتأكيد لا يقبل أحد التجاوز أو حتي المساس بالذات الإلهية ولو بالتجسيد، أو حتي التطاول علـى أنبياء الله ورسله – رضوان الله عليهم جميعاً – إذا كـان هذا هـو المقصد مـن الرواية، لكن هل حقاً أراد نجيب محفوظ التطاول علـى الله ورسله؟ أم أنه فقط طرح تساؤلات نطرحها جميعاً؟ ففي كل يـوم نسمع عـن محاولات ورغبات فـي تجديد الخطاب الديني، ومحاولات الاستفادة مـن العلم بصورة أفضل، و المناداة بالمزج بين العلم والدين معا.

ألا تطرح تلك التساؤلات الآن؟ فقط الفارق الوحيد حيث أن محفوظ طرح هذه التساؤلات فـي رواية قد نشرت لأول مرة فـي جريدة الأهرام عام 1959 مـن القرن الماضي، و ها نـحن الآن و بعد أكثر مـن 59 عام لازالت نفس التساؤلات تطرح .. لم نحرك ساكناً، فقط ننقد مـن يحاول التفكير، مـن يطرح تساؤلا آخر.

هذا المقال ليـس دفاعاً عـن الكاتب الكبير أو هجوماً عليه، إنما هـو تذكير بالمقولة الشهيرة للأديب العالمي فـي روايته أولاد حارتنا بأن كانت ولا تزال “آفة حارتنا النسيان “.

المصدرموقع نجوم مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


موقع نجوم مصرية مصر