تطوير الهجوم فـي حرب تشرين الأول.. دروس للتاريخ

تطوير الهجوم فـي حرب تشرين الأول.. دروس للتاريخ

موقع نجوم مصرية5 أكتوبر 2018آخر تحديث : الجمعة 5 أكتوبر 2018 - 3:22 صباحًا
موقع نجوم مصرية

محتويات مقال تطوير الهجوم فـي حرب تشرين الأول.. دروس للتاريخ


تكلمنا فـي المقالة السابقة عـن النجاح الساحق للخطة الهجومية المصرية “المآذن العالية” وأنها استطاعت تحقيق جميع أهدافها بأقل الخسائر، وأشارنا إلى حيث أن الالتزام بتنفيذ كل تفاصيل الخطة كـان اهم أسباب نجاحها، فقد كانت المؤشرات طوال 7 أيام عمليات وبالتحديد مـن 6 تشرين الأول وحتى 12 تشرين الأول تشير إلى تفوق مصري غير مسبوق علـى كافة الأصعدة، إلا حيث أن ما حدث بداية مـن يـوم 14 تشرين الأول، وبعد نقاش واجتماعات فـي غاية الأهمية بين القيادة العليا للقوات المسلحة والقيادة السياسية متمثلة فـي الرئيس الراحل “محمد أنور السادات”، أدى إلى اتخاذ أول القرارات الخاطئة وهو قرار تطوير الهجوم.

تطوير الهجوم

كانت الخطة الموضوعة بناء علـى الإمكانيات والظروف المحيطة، هـي العبور، ثم تدمير خط بارليف، والتعامل مع نقاط العدو القوية شرق القناة وتدميرها، ثم السيطرة علـى مـن 10 حتى 12 كم شرق القناة، وتكوين تشكيلات دفاعية، وصد الهجوم المضاد للعدو المتوقع، ثم عمل وقفة تعبوية للقوات، لم تحدد الخطة مدة الوقفة التعبوية، وأنما اعتبرت ضمنيا الفترة اللازمة لاستكمال الخسائر مـن الأفراد والأسلحة والمعدات، ودراسة الوضع الحالي علـى الأرض لتقدير وضع قواتنا بالمقارنة بقوات العدو سواء مـن أعداد القوات علـى الجانبين أو الغطاء الجوى الهجومي أو الدفاعي للجانبين، لتحديد جدوى تطوير الهجوم مـن عدمه، وللأسف هذا لم يحدث.

أخطاء الكبار تكلف الكثير

فـي صبـاح يـوم 12 تشرين الأول فوجئ كبار القادة بمركز القيادة والعمليات بطلب الرئيس “السادات” بضرورة تطوير الهجوم لتخفيف الضغط علـى الجبهة السورية، التـي كانت قد حققت نجاح كبير فـي هجومها الـذي تزامن مع الهجوم المصري يـوم السادس مـن تشرين الأول، إلا حيث أن الهجوم المضاد الإسرائيلي فـي الأيام التالية كـان قويا ومركزا علـى الجبهة السورية لخطورة الجبهة السورية علـى العدو الإسرائيلي نظرا لقربها الشديد مـن قلب إسرائيل نفسها بعكس الجبهة المصرية التـي تفصلها عـن الحدود إسرائيلية شبه جزيرة سيناء بالكامل، الضربة المضادة إسرائيلية تسببت فـي تراجع القوات السورية بعد تكبدها خسائر كبيرة، كل هذا دفع “السادات” إلى التخلي عـن ما تم الاتفاق عليه بالخطة والالتزام بالوقفة التعبوية لدراسة الموقف قبل أي تحرك، وطالب بتحريك تشكيلات مـن الدبابات لتطوير الهجوم نحو المضايق التـي يحتلها العدو لتخفيف الوضع علـى الجبهة السورية.

اعتبر قادة الجيشين الثاني والثالث وكذلك رئيس أركان حرب القوات المسلحة طلب “السادات” بمثابة إلقاء هذه التشكيلات فـي معركة معروف نتائجها سلفا، وهى تدمير كامل لها فـي معركة غير محسوبة وغير متكافئة، فمن المعروف فـي العلوم العسكرية حيث أن قوة الهجوم يجب حيث أن تكون ضعف قوة الهجوم، بمعنى أنني حينما أهاجم 100 دبابة يجب حيث أن أهاجمها بـ200 دبابة، فالمدافع دائما يكون قي وضع افضل مـن المهاجم، فهو مـن يختار الأرض ويؤمنها سواءا بالتحصينات الأرضية أو بالدفاعات الجوية، وهذا لم يكن متوافر لقواتنا أطلاقا، فالقوة المهاجمة تقريبا نصف قوة العدو، 400 دبابة تقريبا مـن قواتنا تهاجم 900 دبابة للعدو محصنة تحصينا جيد.

أجواء المعركة

القوانين والأعراف العسكرية فـي كل بلاد العالم تسمح بالنقاش والمشاورات قبل اتخاذ القرار، ولكن بعد اتخاذ القرار يجب علـى الجميع التنفيذ حتى وان كـان القرار هـو الانتحار، وهذا ما تم بالفعل، فبعد إصرار الرئيس “السادات” علـى قرارة بتطوير الهجوم، لم يستطع أي مـن القادة أثنائه عـن قراره فهو القائد الأعلى وله القرار ألنهائي.كما توقع أهل الاختصاص مـن القادة العسكريين كانت عملية التطوير عملية انتحارية غير مدروسة أدت إلى فقدان القوات المصرية فـي يـوم واحد اكثر مـن 250 دبابة مـن القوات المهاجمة، بعد حيث أن وقعت ضحية فـي فخ ألاكمنه الإسرائيلية التـي أعدتها لمقابلة أي هجوم مصري، تعرضت القوات المصرية للضرب مـن الأرض والسماء بعد حيث أن خرجت مـن مظلة الدفاع الجوى المصري فأصبحت صيدا سهلا للطيران الإسرائيلي، ولقد اعتبر هذا اليوم الحزين هـو أسوء أيام حرب تشرين الأول المجيدة، ولكن هذه هـي طبائع الأمور فالحروب بالنتائج النهاية حتى وان خسرت معركة، ونتائج حرب تشرين الأول عظيمة.

الدروس المستفادة مـن تطوير الهجوم

يمكن حصر الدروس المستفادة فـي عدة نقاط أهمها، الالتزام بالخطة مهما كانت النتائج، فبالرغم مـن وجاهة رأى الرئيس الراحل “السادات” فان تطوير الهجوم لم يؤثر علـى الجبهة السورية فـي شئ، ولم يخفف عنهم الهجوم بل بالعكس حملنا خسائر كـان يمكن تجنبها.وكذلك مـن الدروس المهمة الأخذ بآراء المتخصصين، حتى وان كـان لك سلطة اتخاذ القرار منفردا، مصداقا لقوله تعالى “فَاسْاَلُوا اَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ” صدق الله العظيم.

اقرأ ايضاً

المآذن العالية .. خطة حرب اكتوبر

 

المصدرموقع نجوم مصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


موقع نجوم مصرية مصر