الاقتتال الليبي فـي طرابلس حربٌ بالوكالة بين فرنسا وإيطاليا

الاقتتال الليبي فـي طرابلس حربٌ بالوكالة بين فرنسا وإيطاليا

الأخبار
محمد رجب13 أبريل 2019آخر تحديث : منذ 5 أيام
0 / 5 (0 votes)

تعيش العاصمة الليبية طرابلس مـنذ بداية الشهر الجاري اقتتالًا داميًا بين الإخوة الأعداء، بين الشرق والغربي اللّيبين، اقتتال يئنّ تحت وطأته الليبيون بمختلف مشاربهم، وتوجّهاتهم، حتى أنّ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية يتحدث عـن “أزمة إنسانية خطيرة” بعد فرار أكثر مـن 9500 شخص، ومقتل 75 شخصًا، وجرح 232 آخرين، بسبب المعارك الدائرة فـي محيط العاصمة الليبية طرابلس.

 

هذا الاقتتال الذي ينفّذ بأيادي ليبية، ليس فـي الواقع، سوى حرب بالوكالة، عـلـى الأرض الليبية، بين فرنسا وإيطاليا، وما التجاذب الإعلامي بين البلدين اللذين يعرفان ليبيا جيدًا، إلا أكبر دليل عـلـى أنها حاضران وبقوة، ليس فـي المشهد السياسي الليبي فقط، بل فـي المعارك الدائرة بين الليبيين، مـن أجل بسط نفوذهما عـلـى ليبيا، والتمتع بخيراتها، وأساسًا، ضمان الحصول عـلـى النفط، بأسعار  زهيدة.

 

خلافات إيطالية فرنسية

 

الخلافات الإيطالية الفرنسية حول الوضع فـي ليبيا، ومستقبل هذا البلد، تطفو عـلـى سطح الأحداث بقوة، حتى أنّ الحرب المستعرة بين المسئولين الفرنسيين والإيطاليين خرجت للعلن، وهو ما يزيد الاقتتال اشتعالًا، ولا يعطي أملًا فـي وجود جلّ سياسيّ يتمّ الاتفاق بشأنه بين الإخوة الأعداء. عداوة، لا تقف وراءها، غير فرنسا وإيطاليا، فقد اتهمت إيطاليا الفرنسيين بالتورّط فـي الاقتتال الدائر فـي الغرب الليبي، بين قوات الجيش الليبي، وقوات المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً.

 

الاقتتال الليبي فـي طرابلس حربٌ بالوكالة بين فرنسا وإيطالياحرب بالوكالة بين فرنسا وإيطاليا

 

وأكد رئيس البرلمان الأوروبي انطونيو تايان، وممثلة السياسة الخارجية فـيدريكا موغيريني، يوم أمس، حجم الخلاف بين فرنسا وإيطاليا حول تبني موقف واضح ممّا يجري فـي طرابلس، بسبب أصول باريس النفطية الهائلة فـي ليبيا، والتي اعتبرتها إيطاليا بأنها سبب التلاعب الذي تقوم به فرنسا.

 

وجاء الرّدّ مـن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية، أنييس فون دير مول، مؤكدة أنّ “بلادها لم تُعطّل صدور البيان الأوروبي”، مشيرة إلى أنّ “فرنسا طالبت الاتحاد الأوروبي بإجراء ثلاثة تعديلات عـلـى البيان”.

 

أما نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفـيني، فقد أعرب عـن تخوّفه ممّا أسماه “لعبة الحرب” مـن أجل أطماع اقتصادية، أنانية، بحسب تصريح إذاعيّ، مؤكدًا، أنها “لعبة خطرة جدًا”.

 

وتستثمر كلّ مـن شركتي “توتال” الفرنسية، و”إينّي” الإيطالية فـي استغلال النفط الليبي، مـن خلال عقود طويلة الأمد، وهما تتصارعان مـن أجل النفوذ، والتواجد بقوة فـي الاقتصاد الليبي الذي يعتمد أساسًا عـلـى النفط ومشتقاته.

 

لا علم لنا بالعملية العسكرية

 

أكدت الخارجية الفرنسية، فـي بيان لها، يوم أمس، أنها “لم تكن عـلـى علم بالعملية العسكرية التي بدأها الجيش الوطني عـلـى تخوم العاصمة طرابلس”، معربة عـن “قلقها مـن مشاركة أشخاص مدرجين عـلـى قوائم الأمم المتحدة، بسبب أنشطتهم الإرهابية والإجرامية فـي هذه المعارك”. وأضافت الخارجية الفرنسية، أنها “تتواصل مع طرفـي النزاع فـي ليبيا بهدف الوصول إلى وقف لإطلاق النار”.

 

وأعربت عـن “أسفها لقرار المدعي العام العسكري للجيش الوطني بإلقاء القبض عـلـى فائز السراج وعدد مـن المدنيين والعسكريين فـي حكومة الوفاق بعدة تهمٍ مـنها الخيانة ودعم المجموعات الإرهابية والتآمر مع بلدانٍ أجنبية”.

 

مـن جانبها، اعتبرت ممثلة الأمـن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فـيديريكا موغريني”، أنّ هذه المعارك تمثل “تهديدًا مباشرًا” للعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة. مؤكدة فـي بيان لها، أنّ “هذا التهديد المباشر لا يطال فقط الجانب السياسي، بل يعرّض حياة المدنيين الليبيين، والمهاجرين غير القانونيين، واللّاجئين للخطر”.

 

وأعربت عـن قلقها مـن “العواقب الوخيمة” لهذه المعارك، عـلـى ليبيا، وكامل المـنطقة، بسبب تصاعد التهديدات الإرهابية، داعية إلى ضرورة إيجاد “حلّ سياسيّ”.

 

الاقتتال الليبي فـي طرابلس حربٌ بالوكالة بين فرنسا وإيطاليااقتتال فـي العاصمة الليبية طرابلس

 

قلق فـي الجزائر وتونس

 

أكد وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، أنّ الجزائر تعمل عـلـى وضع آلية مع جيرانها، مشيرًا إلى أنها “دعت تونس ومصر، للقاء عاجل، للحوار حول مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، لحل الأزمة الليبية”.

 

وشدّد الوزير الجزائري عـلـى أنه يتابع الأحداث فـي ليبيا، ويعمل عـلـى المساعدة مـن أجل وضع حدّ للصراع العسكري فـي العاصمة الليبية طرابلس.

 

واتّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حلف شمال الأطلسي “ناتو”، قائلًا فـي تدوينة عـلـى موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “إنّ ما قام به حلف “ناتو” فـي ليبيا هو أنه حوّلها إلى “دولة فاشلة، وثقب أسود، يمرّ الإرهابيون مـن خلاله، ويتمّ تهريب الأسلحة إلى الجنوب، وإلى الشمال، وموطئ يتدفق مـنه المهاجرون غير القانونيين”.

 

فرار 9500 شخص بسبب المعارك

 

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أنّ “أكثر مـن 9500 شخص فرّوا بسبب المعارك الدائرة حاليًا فـي المـنطقة الغربية فـي ليبيا”.

 

وأكد فـي بيان، نشره اليوم، أنّ “هذه الحصيلة القابلة للارتفاع بشكل سريع تشمل تنقل نحو 3500 شخص خلال الساعات الـ24 الماضية”، مؤكدًا أنّ “غالبية الأسر التي طالبت بإجلائها مـن مـناطق المعارك لم يتمّ الوصول إليها بسبب ضراوة القتال”.

 

وكان غسّان سلامة، المبعوث الأمم إلى ليبيا، أعلن يوم الثلاثاء الماضي، تأجيل الملتقى الوطني الليبي الجامع، الذي كان سينظم بمدينة غدامس، غرب ليبيا، فـي الفترة مـن 14 إلى 16 أبريل الجاري، بسبب الاقتتال الدائر فـي العاصمة الليبية طرابلس، وقال إنه “لا يمكن لنا أن نطلب الحضور للملتقى، والمدافع تُضرَب، والغارات تُشَنّ، دون التأكد مـن تمكّن كل الذين أبدوا الاستعداد للاستجابة لهذا الواجب الوطني التاريخي مـن عموم مـناطق البلاد، ومـن تأمين سلامتهم وحريتهم بالتعبير عـن رأيهم”.

 

← آخر خبر:

قد يهمك أيضاً:

المصدرأخبار عالمية – بوابة نجوم مصرية